الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
99
القواعد الفقهية
بعضهم في الموضوعات ، كفاية الوثوق النوعي ، وعدم الحاجة إلى الوثوق الفعلي الشخصي . والظاهر أن الدليل عليه هو بناء العقلاء واحتجاجهم بخبر الثقات فيما إذا أخبروا بموضوع أو حكم ، فإنهم يرونها حجة على العبيد ، ومن شابههم ، ولا يصغون إلى اعتذارهم بعدم حصول الوثوق الفعلي ، اللهم الا ان يكون هناك قرائن خاصة توجب اتهام المخبر في خبره ، وحينئذ لا يبعد رده ، قبول العذر بوجودها . ثانيهما : هل يكفي مجرد الوثوق بالرواية ، وان لم يوثق بالراوي ، بأن كان الراوي فاسقا كذابا ، أو مجهول الحال ، ولكن حصل من القرائن الخارجية وثوق بنفس الرواية ، فهل تكون حجة ؟ وهل يحتج به أم لا ؟ الظاهر أنه كذلك لجريان سيرة العقلاء أيضا عليه ، فإنهم يعتمدون على اخبار تدل القرائن على صحة مضمونها ، بحيث يحصل الوثوق بها ، وان لم يبلغ حد العلم ، ويحتجون بمثل هذه الأخبار . ومن هذا الباب ما هو المعروف من المتأخرين والمعاصرين من حجية خبر الضعيف أو المجهول إذا عمل به المشهور ، فينجبر ضعفه بعملهم ، وليس هذا الا من جهة الوثوق بنفس الرواية ، وان كان الراوي غير موثوق به . وكذلك ما قال به بعضهم من الاعتماد على الاخبار المروية في كتب المعتبرة المعروفة ، وان كان هذه القرينة محلا للكلام بينهم من حيث الصغرى ، وانها توجب الوثوق أم لا ؟ ومن هذا الباب أيضا ما يرويه وكالة الإنباء في عصرنا من الاخبار المختلفة المرتبطة بموضوعات شتى في العالم فكثيرا ما يعتمدون على أخبارهم في نقل بعض الأمور ، وان كانوا فاسقين وكذابين ، وليس ذلك الا من جهة الوثوق الحاصل بنفس